حبيب الله الهاشمي الخوئي

87

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( شُفَعاؤُنا عِنْدَ ا للهِ ) * وَقالُوا * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى ا للهِ زُلْفى ) * . فعظم على العرب أن يتركوا دين آبائهم فخصّ اللَّه المهاجرين الأولين من قومه بتصديقه والايمان به والمواساة له والصّبر معه على شدّة أذى قومهم لهم وتكذيبهم ايّاه ، وكلّ الناس لهم مخالف وعليهم زار ، فلم يستوحشوا لقلَّة عددهم وتشذّب الناس عنهم واجماع قومهم عليهم ، فهم أوّل من عبد اللَّه في الأرض وآمن باللَّه ورسوله ، وهم أولياؤه وعشيرته وأحقّ الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم في ذلك إلَّا ظالم . وأنتم يا معشر الأنصار من لا ينكر فضلهم في الدّين ولا سابقتهم العظيمة في الاسلام رضيكم اللَّه أنصارا لدينه ورسوله وجعل إليكم هجرته وفيكم جلَّة أزواجه وأصحابه ، وليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم ، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء لانفتات ( 1 ) عليكم بمشورة ، ولا نقضي دونكم الأمور ، فقام المنذر بن الحباب ابن الجموح . هكذا روى الطبري والذي رواه غيره أنّ الحباب بن المنذر قال : يا معشر الأنصارا ملكوا على أيديكم ، وساق الحديث نحوا ممّا رواه ابن أبي الحديد عن الطبري إلى قوله فقاموا إليه فبايعوه . أقول ما رواه ابن أبي الحديد عنه هكذا : فقام الحباب بن المنذر بن الجموح فقال : يا معشر الانصارا ملكوا عليكم أمركم فانّ النّاس في ظلكم ولن يجترى مجترئ على خلافكم ، ولا يصدر أحد إلَّا عن رأيكم ، أنتم أهل العزّة والمنعة وأولو العدد والكثرة وذووا لبأس والنّجدة ، وإنّما ينظر النّاس ما تصنعون فلا تختلفوا فتفسد عليكم أموركم ، فان أبى هؤلاء إلَّا ما سمعتم فمنّا أمير ومنهم أمير . فقال عمر : هيهات لا يجتمع سيفان في غمد واحد واللَّه لا ترضى العرب ان تؤمركم وبينها من غيركم ، ولا تمنع العرب أن تؤتى أمرها من كانت النبوة معهم ، من ينازعنا سلطان محمّد ونحن أولياؤه وعشيرته .

--> ( 1 ) فتات على برأيه استبد وفى بعض نسخ التلخيص لا تقاتون بمشورة ، منه .